الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
180
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ولأنه لا يستحق العبادة غيرنا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أي : جحودا لما عددناه من النعم وإنكارا ، فيقولون : مطرنا نبوء كذا وكذا . . . وقيل : فأبوا إلا كفورا بالبعث والنشور . - وقال أبو جعفر عليه السّلام : « نزل جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الآية هكذا ، فأبى أكثر الناس من أمّتك بولاية عليّ إلا كفورا » « 1 » . 3 - وقال : قوله : وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ينذرهم ، ولكن بعثناك يا محمد إلى القرى كلها ، رسولا لعظيم منزلتك لدينا . والنذير : هو الداعي إلى ما يؤمن معه الخوف من العقاب . وقيل : إنه إخبار عن قدرته سبحانه ، والمعنى : لو شئنا لقسمنا بينهم النذر ، كما قسمنا الأمطار بينهم ، ولكن نفعل ما هو الأصلح لهم ، والأعود عليهم في دينهم ودنياهم ، فبعثناك إليهم كافة . فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ فيما يدعونك إليه من المداهنة والإجابة إلى ما يريدون . وَجاهِدْهُمْ في اللّه بِهِ أي : بالقرآن جِهاداً كَبِيراً أي : تاما شديدا . وفي هذه الآية دلالة على أن من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند اللّه سبحانه ، جهاد المتكلمين في حل شبه المبطلين ، وأعداء الدين ، ويمكن أن يتأول عليه قوله : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 2 » . * س 30 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 53 ] وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) [ سورة الفرقان : 53 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
--> ( 1 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 375 ، ح 11 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 303 .